في بيت لحم - البلدة الصغيرة التي ولد فيها يسوع - 1 من كل 5 سكان مقيمين اليوم هم مسيحيون (22٪) قبل عقد من الزمان، كان هناك 4 من أصل 5 مؤمنين (84٪).

ينعكس الانخفاض الحاد في المدن المسيحية التقليدية الأخرى في الأرض المقدسة. في بيت جالا، انخفضت الأغلبية المسيحية من 99٪ إلى 61٪. أما في بيت ساحور، فقد انخفضت من 81٪ إلى 65٪.

عندما انتهى العهد العثماني في عام 1922، كان المسيحيون يُشكّلون 11٪ من سكان فلسطين - حوالي 70 ألف شخص. وفقا لتعداد عام 2017 أجرته السلطة الفلسطينية، يبلغ عددهم الآن 47000 - بالكاد 1 في المئة.

ثمّة تفسيرات متنافسة للأسباب - أو على من - يقع اللوم. ألقى بعضهم اللّوم على الاحتلال الإسرائيلي. وآخرون على الشوفينية الإسلامية.

الجواب الساحق، وفقا لمسح جديد للمسيحيين المحليين أجراه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسة والمسح (PCPSR) ، هو الاقتصاد.

حدّدَ ما يقارب 6 من أصل 10 أشخاص أُجرِيَ معهم هذا الاستطلاع أنه السبب الرئيس الذي يدفعهم للتّفكير في الهجرة (59 ٪).

أجريَ الاستطلاع بتكليف من مشروع فيلوس، وهو عبارة عن مبادرة مقرها في الولايات المتحدة وتهدف لتعزيز المشاركة المسيحية الإيجابية في الشرق الأوسط، حيث تمّ استبيان آراء 995 مسيحيًا في 98 موقعًا فلسطينيًا في جميع أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة في يناير وفبراير.

مقارنةً بالاقتصاد ، فإن الأسباب المذكورة الأخرى تتضاءل من حيث أهميّتها.

تم تحديد الظروف الأمنية بنسبة 7٪. وأشارت نسبة أخرى، 7٪ إلى التعليم الأفضل. وألقت نسبة 7٪ اللوم على الوضع السياسي.

و4٪ فقط ألقوا اللوم على الفساد، بينما أعطى 3٪ تفسيرًا دينيًّا.

لكن هذا السؤال بالتحديد يقيس الدافع الأساسي للرغبة في مغادرة الأراضي المقدسة. ما هي العوامل الثانوية التي قد تنطوي عليها؟

فيلوس ”يؤكد حق جميع المسيحيين في العيش والازدهار كمواطنين أصليين”، وقد أراد مسؤولهم عن المناصرة الفلسطيني المولود في غزة، الذي يقطن حاليًّا في الضفة الغربية، اكتشاف الحقيقة - أو على الأقل معرفة – سبب عدم عيش العديد من المؤمنين في ازدهار.

قال خليل الصايغ: ”خطوة بخطوة، عملنا على أسئلة تمثل مواقف ملموسة”. ”لقد اختبرتهم شخصيا، وأنا أعلم أن مجتمعنا قام بذلك أيضا”.

حوالي نصف المسيحيين الفلسطينيين هم روم أرثوذكس (48٪) ، في حين أن 38٪ منهم من الكاثوليك اللاتين. يمثل الإنجيليون واللوثريون 4٪. (والباقي من الروم الكاثوليك أو السريان الأرثوذكس / الكاثوليك).

بشكل عام، حوالي 1 من كل 3 أشخاص يصفون أنفسهم بأنهم ”متدينون” (36٪) ، وقد ارتفعت هذه النّسبة من 23٪ قبل عامين.

ويقابل المكاسب انخفاضا بين ”غير المتدينين” الذين انخفضوا من 27٪ إلى 17٪. وكان الوسط الديني نوعًا ما ثابتًا عند حوالي 46٪.

وقال سالم منيّر ، المدير التنفيذي لخدمة المصالحة في القدس، ”من الناحية التاريخية، عندما تصبح القومية أضعف في الشرق الأوسط، تصبح الهوية الدينية / العرقية أكثر هيمنة”.

”أولئك الذين يتمتعون بهوية دينية أقوى يشعرون بحس الارسالية: وهم على استعداد لدفع ثمن البقاء".

1 من 4 فقط من المسيحيين الفلسطينيين ”المتدينين” (24٪) يفكرون في الهجرة، مقارنة بـ 41٪ من ”المتدينين إلى حد ما” و 45٪ من ”غير المتدينين”.

ولكن بالنسبة لجميع المسيحيين الذين لا يفكرون في الهجرة، فإن الحس بالإرساليّة واضح في 4 من أصل 5 منهم: 43٪ يريدون إظهار التضامن الفلسطيني ، في حين يرفض 39٪ التخلي عن أسرهم وأصدقائهم.

ومع ذلك، فإنّ فقدان الإحساس بالانتماء يتوافق تقريبًا مع نسبة 36٪ من الذين يفكّرون في الهجرة. بينما يشعر 70٪ من المسيحيين ”بالاندماج التام” في المجتمع الفلسطيني، فإن 30٪ منهم لا يشعرون بذلك.

وصف منيّر عاملاً واحدًا هو فساد السلطة الفلسطينية، الحكومة المحلية، التي يتفق عليها 4 من كل 5 مسيحيين: 52٪ يرون ”قدرًا كبيرًا” من الفساد في السلطة الفلسطينية، بينما 30٪ يرونه ”إلى حد ما”.

وبشكل عام، 2 من كل 3 مسيحيين لديهم ثقة ضئيلة أو معدومة في السلطة الفلسطينية (66٪). المحاكم (موثوقة بنسبة 16٪ فقط) والشرطة (موثوقة بنسبة 22٪ فقط) بل أسوأ من ذلك. وأبلغ مسيحي واحد من أصل خمسة مسيحيّين تعرّضه للتّمييز عند طلب خدمات السلطة الفلسطينية (20٪). و 3 من أصل 4 مسيحيين ”غير راضين” عن كيفية تصوير المسيحية في النظام التربوي للسلطة الفلسطينية (76٪).

لكن في حين أن منيّر يعترف بهذه الإخفاقات كجزء من سبب هجرة المسيحيين، ثمة مذنب جلي وراء الأزمة الاقتصادية: الاحتلال الإسرائيلي والحصار على غزة. وقد قال إن هذه الأمور ”تقيّد وتخنق” إمكانية التنمية.

Article continues below

يوافق منذر إسحاق على ذلك، وهو راعي الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم.

فقد صرّح قائلًا: ”من المهم التشديد على أن هذا ليس نزاعًا دينيًا - إنه نزاع سياسي” ، معترفًا في الوقت عينه بالبعد الديني.

”الوضع معقد وله عناصر عديدة ، ولكن من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يحدد ما يحدث هنا في نهاية المطاف”.

إن مخاوف المسيحيين الفلسطينيين الذين شملهم الاستطلاع تؤكد ذلك.

حوالي 8 من كل 10 أشخاص قلقون من هجمات المستوطنين اليهود وأنْ يتمّ طردهم من منازلهم (83٪). حوالي 7 من كل 10 أشخاص قلقون بشأن الضم الإسرائيلي (67٪). ويعتقد حوالي 6 من كل 10 أشخاص أن هدف إسرائيل هو طرد المسيحيين من وطنهم (62٪).

وفيما يتعلق بالتجربة الفعلية، ينبغي أنْ يعبُر 42٪ بانتظام نقاط التفتيش الإسرائيلية، كما فقد 14٪ أرضهم بسبب الاحتلال.

قال إسحاق، الذي غالبًا ما يقدّم الرعاية الرعوية للشباب الذين يفكّرون في الهجرة: ”نشعر بالإحباط بسبب محاولة البعض التلاعب بالواقع باستخدام أرقام معيّنة لخدمة أجندات معينة”

”يناسب البعض إلقاء اللوم على ”المسلمين” لوضعنا الحالي، محاولين إخفاء حقيقة الاحتلال الإسرائيلي والهجرة القسرية التي امتدّت لعقود”.

لكن النسب المرتفعة تكشف أيضًا عن مخاوف بشأن مواطنيهم المسلمين: 77٪ قلقون من وجود مسلمين متشددين، و 69٪ قلقون بشأن الفصائل المسلّحة مثل حماس، و 67٪ قلقون بشأن القانون الأساسي الفلسطيني الذي يشير إلى الشريعة (الشريعة الإسلامية).

يعتقد أكثر من 2 من كل 5 أشخاص أن المسيحيين يتعرضون للتمييز في التوظيف في القطاع الخاص (44٪). وتشير النّسبة نفسها أن المسلمين لا يريدون مسيحيين في الأرض (43٪).

من حيث الخبرة الفعلية، أبلغ 1 من أصل 4 مسيحيّين أنّه نُعِتَ بالكافر (27٪). وأبلغ 1 من كل 10 عن سوء المعاملة، حيث يتمّ الاستهزاء من أطفالهم في المدرسة بسبب دينهم (11٪) أو أنهم أنفسهم يعانون من مضايقة الجيران المسلمين (10٪).

قال الصايغ: ”على الرغم من التجارب الإيجابية التي قد يتمتع بها المسيحيون مع جيرانهم المسلمين، فثمّة شكوك دائمة طالما أنهم يعلمون أن جيرانهم المسلمين يعتقدون أنهم سيذهبون إلى الجحيم”.

يُبلغ معظم المسيحيين عن الود العام. بينما يعيش 2 من 3 في المقام الأول في منطقة ذات أغلبية مسيحية (66٪)، فإن 24٪ يقيمون في أحياء مختلطة، و 11٪ من الأقليات بين الجيران المسلمين.

قال حوالي 2 من كل 3 مسيحيّين إن لديهم علاقات ”ممتازة أو طبيعية” مع الجيران المسلمين (65٪) ، في حين وصف 10٪ فقط العلاقات بأنها ”متوسطة أو سيئة”.

ويقابل ذلك تقييمهم للنظرة الدينية لجيرانهم. يعتبر اثنان من كل خمسة مسيحيين أن جيرانهم المسلمين ”ليبراليون أو منفتحون” (20٪)، بينما يرى 64٪ أن جيرانهم ”معتدلون”، و 9٪ فقط يصفون جيرانهم بأنهم ”متدينون للغاية أو متطرفون”.

ألقى إسحاق باللوم على ”الخوف والشك” بشأن صعود داعش. واستشهد منيّر بالدعاية الإسلامية المتطرّفة في وسائل الإعلام بسبب ”الفجوة بين الواقع والإدراك”.

يوافق منير قاقيش مع آراء إسحاق.

قال رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية المعترف به مؤخرًا في الأرض المقدسة: ”يمكنك بناء علاقة جيدة مع جيرانك، ولكن ليس مع مجموعة كراهية عبر الإنترنت”.

على الرغم من التفاعلات الإيجابية مع المسلمين، وبينما حُدِّدَ الاحتلال باعتباره مُحرِّكًا مهمًّا للهجرة، استشهد قاقيش بوعد إسرائيل بالمساهمة في إحصائية ملفتة للنظر.

6 من كل 10 مسيحيين يفضّلون حل الدولة الواحدة (61٪).

ووجد استطلاع مماثل أجراه المركز خلال نفس الفترة الزمنية تأييد 37٪ فقط بين الفلسطينيين بشكل عام. ولكن بالنسبة للمسيحيين، كان يُنظر إليه على أنّه أفضل وسيلة لتحقيق السلام مع ضمان السلامة لمجتمعهم.

قال قاقيش: ”سيكون هناك تمييز أقل من قِبل الإسرائيليين في حل الدولة الواحدة”. ”وإسرائيل لديها ظروف معيشية أفضل، كما هو الحال في المستشفيات والعمالة.”

وافق منيّر على ذلك.

وقال: ”إن النهج القائم على الحقوق هو الأكثر جاذبية ، حيث يُحرَم المسيحيون من العديد من حقوق الإنسان الأساسية في الوقت الحالي”.

Article continues below

نشر إسحاق مؤخرًا الجانب الآخر من الجدار للدعوة اللاهوتية لمنظور ”الأرض المشتركة”. ومهما كانت المزايا الملموسة لإسرائيل، فقد قال إن حل الدولتين التقليدي ”ينهار أمام أعيننا”.

وعزا الصايغ دعم الدولة الواحدة إلى الإيمان المسيحي الفلسطيني بالديمقراطية، إلى جانب الخوف الموصوف أعلاه من فلسطين إسلامية. يرى ثلاثة من كل أربعة (73٪) أنّ الدولة الواحدة هي أفضل نموذج للحكم، في حين يرى 11٪ فقط أن السلطة الفلسطينية ديمقراطية.

وعلى الرغم من أخطاء السلطة الفلسطينية، استشهد المسيحيون بمستوى مذهل من الحرية الدينية في فلسطين. قال النصف إنه ”مرتفع أو مرتفع بما فيه الكفاية” (50٪) ، في حين قال ربع إضافي إنه ”متوسط أو عادي” (27٪).

وأفاد 8% بدعوة معارف المسلمين إلى اعتناق المسيحية.

قال قاقيش أنه على الرغم من كون المسيحيين ”حذرين” في تنمية العلاقات مع جيرانهم، إلا أنه من المقبول مناقشة الدين و ”هناك انفتاح أكثر من أي وقت مضى”.

وقال الصايغ إنه في الوقت الذي لطالما اعترض المسلمون على المعتقد المسيحي - ذكر 23٪ من المستطلَعين أن المسلمين طلبوا منهم اعتناق الإسلام - فإن المسيحيين ”يشعرون الآن بقوة أكبر” إذ أنّ ثمة موارد دفاعيّات مسيحيّة أفضل متاحة الآن على الإنترنت.

ومع ذلك، يعتقد منيّر، الذي يُدرِّس مادّة في المصالحة حول حرية الدين والمعتقد، أن تزايد التدين المسيحي قد أدى إلى زيادة العزلة الذاتية . في حين أنهم ”غير خجولين” في التعبير عن معتقداتهم، فإن المسيحيين ينفصلون نفسهم عن كل من اليهود والمسلمين. (قام باستطلاع طلاب جامعيين مسيحيين حول بيت لحم، ووجد أنهم يظهرون اهتمامًا أقل بالصداقة بين الأديان من أقرانهم المسلمين).

لذا بينما تستمر الأعداد المسيحية في التضاؤل، من أين قد يأتي أملهم؟

قال أكثر من نصفهم إنهم بحاجة إلى المزيد من الوظائف: 56٪ يطلبونها من الكنيسة، و 52٪ يطلبونها من السلطة الفلسطينية. يعتقد 2٪ و 6٪ فقط، على التوالي، أنّ على هذه المؤسسات القيام بالمزيد لتأمين الحرية الدينية.

ربما لأن المسيحيين الفلسطينيين يعتقدون بالفعل أنهم يعيشون إيمانهم.

قال إسحاق: ”لدينا مجتمع ملتزم يتفهم إرساليّتنا في الشهادة، والخدمة، والدفاع عن العدالة والسلام”.

”إن دورنا ككنائس هو إيصال رسالة الرجاء كما نجدها في الإنجيل”.

تقارير إضافية من جيريمي ويبر

[ This article is also available in English. See all of our Arabic (العربية) coverage. ]