Jump directly to the Content

News&Reporting

الإنجيليون الفلسطينيون يدعون الكنيسة الغربية إلى التوبة وينتقدون العودة

مسيحيو الشرق الأوسط يؤكدون رفضهم للعنف بينما يعبرون عن احباطهم بسبب عدم اعتراف الغرب بحقيقة الاحتلال والأضرار الجانبية لحملات القصف.
|
EnglishespañolPortuguêsFrançais简体中文繁體中文
الإنجيليون الفلسطينيون يدعون الكنيسة الغربية إلى التوبة وينتقدون العودة
Image: Ali Jadallah / Anadolu / Getty Images
جهود البحث والإنقاذ في الكنيسة التاريخية للقديس برفيريوس للروم الأرثوذكس بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة.

ملاحظة المحرر: هذه المقالة متاحة الآن باللغة [ التركية ]، بالإضافة إلى اللغات المشار لها باللون الأصفر أعلاه، كجزء من أكثر من 3000 ترجمة لـ CT Global.

منذ اندلاع الحرب بعد الهجمات الإرهابية غير المسبوقة التي شنتها حماس على إسرائيل، أعرب الكنائس والمجالس والقادة في الشرق الأوسط عن غضبهم إزاء مقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء.

وقد أصدرت العديد من المجموعات المسيحية العربية بيانات عامة وشددت معظمها على الدعوة المسيحية ليكون المرء صانع سلام. وقد تعرضت العديد من هذه المجموعات لانتقادات باذات بسبب ما يعتبره البعض بيانات لا تتعرض على وجه التحديد لمعاناة المدنيين اليهود الذين استهدفوا وقتلوا على يد الإرهابيين.

وقد جاءت هذه البيانات العامة من فلسطين ومصر والأردن ولبنان - وكان الحافز وراء اطلاق معظمها هو القصف المأساوي للمستشفى الأنجيلي الاهلي في غزة . وقد تتنوعت التصريحات العامة من حيث ما ركّزت عليه ومن حيث حدّتها. وقد اكدّ بعضها أن المجتمع الدولي يتجاهل سياق الاحتلال الذي تمارسه إسرائيل، اما البعض الأخر فيذكّر الكنيسة في العالم بالوجود المسيحي الباقي في الأراضي المقدسة.

وقد درست CT نصوصًا من تسع هيئات عربية وأربع هيئات غربية ومعظمها ذات قناعات إنجيلية. كما وفحصنا وجهة نظر يهودي مسيحي إسرائيلي وإنجيلي أرمني لبناني. وهكذا وجدنا في بحثنا أن عدد قليل فقط من التصريحات الصادرة من الشرق أوسط قد وصفت حماس بأنها مرتكبة للإرهاب بل ان العديد منها انتقد تحديدًا إسرائيل نفسها.

وكان أحد البيانات الحديثة هو من جمعية مصالحة الذي ذكر الاثنين بالاسم.

ان هذه الهيئة المقدسية التي تعمل في مجال خدمة المصالحة تعمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين من الخلفيات الدينية المتنوعة مستخدمة مبادئ الكتاب المقدس للتعامل مع القضايا التي تفرّقهم في السعي لتحقيق السلام. بعد أسبوعين من المشاهدة المؤلمة للمذبحة واسعة النطاق، تمحور بيان "مصالحة" العام على "الرثاء" ودعا إلى رد يحتوي روح المصالحة.

"إننا نأسف لوجود اشخاص سمحوا،باسم العدالة، للغضب بترسيخ دائرة التجريد من الإنسانية وتبرير إراقة الدماء؛ كما تجلى في هجمات حماس ورد الجيش الاسرائيلي" . "إننا ندعو كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى رؤية كرامة وإنسانية الآخر من خلال المقاومة السلمية معًا من أجل مستقبل أفضل."

لكن الهيئة المسيحية الأكثر تمثيلاً في المنطقة كانت واضحة ومحددة بشأن تأكيدها على تسبب الدولة القومية اليهودية بالمعاناة على غزة.

قال واورد مجلس كنائس الشرق الأوسط (MECC) في بيانه "إن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة ليس رد فعل عسكري على عمل عسكري، بل إبادة جماعية وتطهير عرقي يستهدف معتقلي أكبر سجن في التاريخ – ومع سبق الإصرار والترصد".

ووصف بيانها، وهو اكثرهم حدة من بين التسعة بيانات عربية والذين شملهم الاستطلاع، الحرب بأنها "حرب إبادة"، ودعا "جميع الشرفاء" إلى التدخل.

وقال ميشال عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط، لـ CT إنه أدرك أن ما يسميه "الكيان الصهيوني" تعرض للهجوم وقام بالرد – وأنه كان ينبغي أن يتوقف الامر عند هذا الحد.

وركز مجلس كنائس الشرق الأوسط في بيانه على إدانة إسرائيل بسبب قطع المياه عن القطاع الساحلي المكتظ بالسكان، وتدمير البنية التحتية الطبية، والوفيات العرضية للمواطنين العزّل. ودعى عبس إلى وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة ومحاسبة ما أسماها "قوات الاحتلال".

وتتكون عضوية مجلس كنائس الشرق الأوسط من الطوائف الكاثوليكية والأرثوذكسية والعديد من الطوائف البروتستانتية، والتي يُطلق على معظمها اسم "الإنجيلية" حسب الاستخدام المحلي. ومع ذلك، في حين أن الاختلافات "الرئيسية" المعروفة في المشهد المسيحي الأمريكي ليست بارزة في العالم العربي، فإن الاتحاد الإنجيلي العالمي (WEA) يضم هيئات غير ممثلة في مجلس كنائس الشرق الأوسط.

ويقول بول هايدوستيان، القائم بأعمال رئيس اتحاد الكنائس الأرمنية الانجيلية في الشرق الأدنى، وهي كنيسة إصلاحية من تيار كنائس القداسة وغير المنتسبة إلى الاتحاد الانجيلي العالمي: "نحن بشكل عام متفقون مع بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط، دون الموافقة بالضرورة على كل كلمة". "لكن هل هناك عنصر إلابادة في الحرب الحالية؟ أعتقد نعم."

ولقد ساهم جاك سارة، الأمين العام للاتحاد الإنجيلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في صياغة البيان الرسمي للاتحاد الانجيلي العالمي حول "صراع الأراضي المقدسة". وهو ايضًا وافق مع بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط.

وقال: "ان موت الآلاف من الفلسطينيين دون توقف يصف بوضوح الحقائق على أرض الواقع". "بكل الاحوال هو مقصّر في مناشدة العالم للتدخل".

وقد لاحظ المحللون أن حماس تتمركز في المناطق المدنية، وأن قوات الدفاع الإسرائيلية كانت تصدر احيانا تحذيرات قبل ضرب المباني السكنية. وكان جيش الدفاع الاسرائيلي وضمن استعداده لغزو بري متوقع، قد دعا غير المقاتلين إلى إخلاء شمال غزة؛ اما حماس فطلبت منهم البقاء في أماكنهم.

ومع ذلك، فقد ذكرت الأمم المتحدة أن غزة تمثل بالفعل كارثة إنسانية مع مقتل أكثر من 6500 شخص وتشريد مليون حتى 26 من تشرين اولوفقا لوزارة الصحة الفلسطينية التي تديرها حماس. ان المعضلة التي تواجهها إسرائيل في ردّها على إرهاب حماس ومقتل 1400 مواطن منهم، أغلبهم من المدنيين اصبحت معقدّة. فحرب المدن ضرورية لملاحقة قادة الإرهابيين في غزة ولكن من شأنها ايضًا أن تجلب المزيد من تدهور الاوضاع المحلية وان تؤجج الرأي العام العالمي.

وفي الوقت الذي يتحالف الكثيرون في الولايات المتحدة والعالم الإنجيلي الأوسع دعمًا لإسرائيل، فقد قامت كلية القس جاك سارة- كلية بيت لحم للكتاب المقدس- باصدار بيان مسيحي فلسطيني يتضمن توبيخًا كبيرًا، داعيا "قادة الكنيسة واللاهوتيين الغربيين" إلى التوبة.

وقد افتتح البيان باقتباس من النبي إشعياء: "تعلّموا فعل الخير اطلبوا الحق انصفوا المظلوم اقضوا لليتيم حاموا عن الارملة" (اشعياء 1: 17).

وجاء في البيان أن "المواقف الغربية تجاه فلسطين وإسرائيل تعاني من ازدواجية صارخة للمعايير، إذ تجعل اليهود الإسرائيليين إنسانيين بينما تصرّ على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وتبييض معاناتهم". "بقلب مكسور، نحمّل [هؤلاء القادة] المسؤولية عن تواطؤهم العقائدي والسياسي".

ورغم حزنها على "تجدد دائرة العنف" وإدانة "كل الهجمات على المدنيين"، فقد انتقد البيان فشل القادة المسيحيين في ذكر "السياق الأوسع وجذور الاسباب" للحرب - بما في ذلك الاحتلال المستمر و17 عامًا من حصار غزة. وذكّرت بأن ثلاثة أرباع السكان المحليين ينحدرون من الفلسطينيين الذين نزحوا خلال الصراع الذي أعقب قيام إسرائيل عام 1948، التي تنكر حقهم المعلن في العودة.

واشتكى سارة من أنه في الأشهر التي سبقت الحرب، زاد اليهود المتطرفون والمستوطنون الإسرائيليون من هجماتهم على الكنائس المحلية، وبصقوا على الكهنة - الامر الذي لم يلاق رد فعل من المسيحين في العالم الا القليل. وقال إن المؤمنين يشعرون في كثير من الأحيان أنهم "مصدر إزعاج" للداعمين الغربيين لعقيدة أخر الايام، أو للحكاية التي تسردها حكومتهم حول المنطقة.

وقال سارة في رسالة على موقع يوتيوب: "نحن نصلي من أجل أن تكون الكنيسة هي الكنيسة، وليست هيئة سياسية تنحاز إلى طرف ما". "لم تعد الخلفية العرقية هي التي تهم الله، فالمسيح لم يعد يهوديًا فحسب، بل هو كل شيء للجميع." ووصف أحد الزعماء اليهود المسيانيين البيان المشترك بأنه "مستهجن".

لم يقتصر الأمر على فشل المسيحيين الفلسطينيين في إدانة أو ذكر حماس أو الإرهاب، كما صرح مايكل براون، مضيف البرنامج الإذاعي الذي يبث على الصعيد الوطني "خط النار"، بل إن بيانهم كرر "ادعاءات تشهيرية" بأن إسرائيل قصفتالمستشفى الأهلي العربي في 17 أكتوبر/تشرين الأول عمدًا وكذلك كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس في 19 تشرين اول. (فقد توصل الجيش الإسرائيلي الى ان القتلى في المستشفى نتج عن صاروخ أطلقه مقاتلو الجهاد الإسلامي بشكل خاطئ، في حين اعترف الجيش بأن مقتل من كانوا في الكنيسة تسبب نتيجة أحد صواريخه التي استهدفت مبنى مجاور).

علاوة على ذلك، فقد انتقد براون البيان بسبب استخدامه "لتعابير مجازية يسارية" تساوي بين الاستيطان الكولونيالي وبين عودة اليهود إلى وطنهم القديم.

وقال براون، الذي [شارك] في الماضي في مؤتمرات "المسيح على الحاجز" التي تقيمها كلية بيت لحم للكتاب المقدس: "نريد أن نظهر التضامن كإخوة وأخوات في يسوع". "[لكن] توبوا عن هذه الدعوة المعيبة إلى التوبة حتى نتمكن من السعي معًا وراء البر والخير والإنصاف والرحمة."

وشبه رئيس الانجيلي الإنجيلي الإسرائيلي الموّقعين على الرسالة بالزوجة التي تعرضت للضرب. فقال داني كوب: "معظم المسيحيين في الشرق الأوسط لا يتمتعون بالحرية في التحدث علناً وإدانة العنف الإسلامي". "ان الثمن الاجتماعي، والمادي الذي يتوجب عليهم دفعه في كثير من الأحيان هو مرتفع للغاية بحيث لا يمكن تصوره" وبدلاً من ذلك، فإنهم يظلون صامتين، أو يغضون الطرف، أو يلومون الآخرين. وقال إن سوء المعاملة المؤلمة التي يعانون منها تشوه القدرة على الحكم الأخلاقي السليم. ولكن بعد أن شهدوا "اسوأ جريمة قتل جماعي لليهود في يوم واحد منذ المحرقة"، فإن المؤمنين العرب يقفون عند نقطة تحوّل حرجة.

واضاف كوب: "في الوقت التي كان بإمكان المسيحيين فيها تقديم شعاع نادر من نور الحقيقة، تدهورت الكنيسة إلى حد كبير إلى حالة من الانحلال الأخلاقي وانعدام الأهمية".

لكن الإنجيليون المصريون تكلموا - قيّموا منذ البداية. فقد كانت رئاسة الطائفة الانجيلية في مصر (PCE)، وهي عضو في كل من مجلس كنائس الشرق الأوسط والاتحاد الانجيلي العالمي، من أوائل الهيئات الإقليمية التي أصدرت بيانًا. بعد يوم واحد فقط من المذبحة التي ارتكبتها حماس في السابع من تشرين الأول، أصدرت إدانة عامة "لجميع أشكال العنف والصراع المسلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين" مشيرةً إلى الهجمات على المدنيين الأبرياء.

كما اصدرت رئاسة الطائفة الانجيلية بيانا ثانيا أيد سياسة الحكومة المصرية في تقديم المساعدات الإنسانية. لكن تلت ذلك ثلاثة بيانات في تتابع سريع، فيها حوّلت التركيز إلى الانتهاكات الإسرائيلية. وأدانت الرئاسة قصف مستشفى غزة، ورفضت التعامل مع القضية الفلسطينية بالأدوات العسكرية. وبعد الهجوم الذي أدى إلى تدمير كنيسة غزة جزئيا، أعربت الرئاسة عن "قلقها العميق إزاء العنف الموجه ضد المناطق السكنية، منذ بداية اندلاع الأحداث".

لقد كانت مصر أول دولة عربية تعقد معاهدة سلام مع إسرائيل. وربما أدّت الانتقادات لإسرائيل في أماكن أخرى إلى تحول في بعض التصريحات.

ان ما أثار حفيظة العديد من المسيحيين العرب هو أن قصف المستشفى وقع في يوم دعا إليه بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس لتكريسه للصوم والصلاة. قبل ذلك بيومين، وردًا على دعوة إسرائيل لإخلاء شمال غزة، اعرب مجلس رؤساء الكنائس وعيًا للغضب اليهودي عندما حذرت من "دائرة جديدة من العنف" بدأت "بهجوم غير مبرر ضد المدنيين في إسرائيل".

لم يقم القادة المسيحيون في القدس بإدانة حماس أو ذكرها، لكن هذا البيان استعمل لغة مختلفة عن رد فعلهم الأول يوم الفظائع الإرهابية. بينما كانت اسرائيل ما تزال تعاني في اليوم الأكثر دموية لليهود منذ المحرقة، دعا مجلس الاساقفة إلى عدم إلحاق أي ضرر "بـالمدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء."

وأعرب سفير إسرائيل لدى الفاتيكان عن غضبه من ”الغموض اللغوي وغير الأخلاقي".

هل تبنى الإنجيليون في الأردن نفس الرد؟

في 14 تشرين الأول ، أصدر المجمع الإنجيلي الأردني (JEC)، وهو عضو في الاتحاد الانجيلي العالمي وليس في مجلس كنائس الشرق الأوسط، بيانًا يؤيد دعوة مجلس الاساقفة في القدس للصلاة. ولكن وفقًا لإرادة اعضائها الذين يتألفون من خمس كنائس، صوتت الجمعية العامة للاتحاد في الاردن على تجنب الإشارة بشكل محدد إلى إسرائيل أو حماس رغم وجود أقلية معتبرة ارادت ذكر إسرائيل بالاسم.

وقال نبيه عباسي، رئيس المجمع المعمداني الأردني، وهي طائفة عضو في المجمع الانجيلي الاردني، إن حماس ينظر إليها على أنها "محررة" من قبل العديد من الفلسطينيين في الأردن، الذين يشكلون نسبة كبيرة ولكن معترض عليها من سكان المملكة. ورغبة في ألا يُنظر إليهم على أنهم ضد هذا الشعور، اختار الاتحاد الإنجيلي "عدم الخوض في السياسة" والتركيز بدلاً من ذلك على الإنسانية المشتركة.

وأدان بيان الاتحاد الانجيلي الاردني ددوامة العنف والعنف المضاد" الحالية، رغم أنه حدد "العدوان على الشعب الفلسطيني" ومع ذلك، تدعو الموعظة على الجبل المؤمنين إلى أن يكونوا صانعي سلام، حيث يعتبر الحوار والتفاوض الوسيلة الضرورية لإنهاء السياسة الإسرائيلية المستمرة ولكن غير المسماة للتوسع الاستيطاني.

وذكر بيان الاتحاد الانجيلي الاردني أن "العنف يولد العنف، والاحتلال يخلق المقاومة، والحصار يؤدي إلى الانفجار".

وأوضح عباسي أن هذه الجملة هي تفسير وليست مبررا.

وتابع: "من بدأ المشكلة هي حماس" . "اسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. ولكن بعد ذلك تطور الأمر الى أسوأ من ذلك بكثير".

يعتقد عباسي أن الكثير من المسيحيين الغربيين يدعمون إسرائيل من خلال تطبيق خاطئ للاهوت. وقال القس الأردني، وهو نفسه من دعاة اللاهوت التدبيري، إنه ليس من وظيفة المؤمنين الإسراع في تنفيذ جدول الله الأخروي.

وأشار إلى أعمال الرسل ١: ٦-٨، حيث سأل التلاميذ يسوع المقام إذا كان سيعيد الملك إلى إسرائيل. وأشار العباسي إلى رفض يسوع الإجابة على السؤال، وبدلاً من ذلك دعا المؤمنين ليكونوا شهوداً له.

وقال عباسي: "إذا أردنا معاونة بالله، فهذا ما يجب أن نفعله". "يتوجب الا ننحاز إلى طرف، بل ان نحب كليهما، وان نشارك الإنجيل مع الجميع."

ولكن بعد ما وصفه ب"غارة وحشية" على المستشفى الأنجليكاني، قال عباسي إن طائفته شعرت بأنها مضطرة لإصدار بيان خاص بها، وشعر بالحزن لاحقًا بسبب القصف الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس. وهذا البيان يلقي باللوم على سياسة "آلة الحرب" الإسرائيلية التي تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء، دون التمييز بين المدنيين والعسكريين.

وقال عباسي: "حماس هي مجموعة، وإسرائيل هي دولة". "من المتوقع من حماس ان تعمل اي شئ ، لكنني أتوقع من إسرائيل أن تفعل الشيء الصحيح"

وقال عباسي إن بيان الطائفة المعمدانية في الأردن جاء في لحظة نادرة تميزت بالتقدير المحلي اذ أطلقت جميع وسائل الإعلام الأردنية تقريبًا على مستشفى غزة لقب ”المعمداني”، مما يعكس المشاعر الشعبية التي نشأت تجاه المعمدانيين بسبب هوية المستشفى الإدارية في حرب عام 1967.

لقد كانت لحظة "لفتح قلوبنا" للمواطن الأردني العادي - فقد أجرى عباسي ثلاث مقابلات تلفزيونية بعد القصف بالإضافة إلى تكوّن اتفاق مسيحي محلي مع سياسة الحكومة التي تدافع عن الحقوق الفلسطينية مع الحفاظ على السلام مع إسرائيل بقيادة مملكة الملك عبد الله الهاشمية، الوصي التاريخي على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس.

لكن كان للإنجيليين اللبنانيين أهدافًا مختلفة.

فقد قال جوزيف قصاب، رئيس المجلس الأعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان: "البعض أراد بياناً ليظهره للحكومة، والبعض الآخر ليظهره للمسلمين”. ”لكنني أردت ببساطة أن يعكس إيماننا ولاهوتنا.”

وقال كساب، إن البيان اللبناني، صدر اثر تشجيع العديد من القادة المحليين على التحدث علناً بعد الانفجار في المستشفى. وأشار البيان إلى أخلاقيات "العين بالعين" التي رفضها يسوع ولكنها موجودة بين اليهود والمسلمين. ووفقاً لهذا المنطق، قال البيان، فإن إرهاب حماس قد يستحق رداً مماثلاً، ولكن ليس مضاعفاً. ومع ذلك، قال إن إسرائيل ضاعفت حدة ردّها عشر مرات.

وفي حين أن الردع من خلال الرد غير المتناسب هو جزء من الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الأساسية، يعتقد قصاب أنه يجب ان يكون للمسيحيين معيار مختلف.

وقال:"لا يمكنك العمل من أجل السلام والمصالحة، ثم تقدم دعمك غير المشروط لأي شخص".

بدلاً من ذلك، وفي سعيه إلى التركيز على الحاجة إلى حل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الشامل، لم يذكر البيان اللبناني إسرائيل أو حماس كخصمين.

وتساءل كساب ماذا لو دخلت إيران الحرب أو الولايات المتحدة؟

وتكهن كساب بأن تصرفات حماس "المحزنة والمؤسفة" كانت تهدف إلى تعطيل النمط الأخير من جهود التطبيع العربي مع إسرائيل - المعروفة باسم اتفاقيات إبراهيم - وصرح بوضوح أنه لا مستقبل لفلسطين ولا المنطقة إذا نجحت الأيديولوجية الإسلامية في الحكم.

وأضاف أن إسرائيل، مع ذلك، ضاعفت من الفظائع. وأشار كساب إلى تدمير آلاف المباني السكنية في غزة، والدعوة الموجهة للاجئين - والتي تمت التراجع عنها لاحقًا - إلى "الخروج" والفرار عبر الحدود الجنوبية للقطاع إلى مصر. لقد أصبحت عمليات التهجير السابقة للفلسطينيين في عامي 1948 و1967 دائمة.

ومع ذلك، قال إن بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط ليس له مبرر بالكامل.

وقال قصاب: "قد لا تكون نية إسرائيل الإبادة، لكن إذا استمرت في التصرف بهذه الطريقة فإن ذلك سيؤدي إلى هذه النهاية". "إذا لم تعجبك الكلمة، استبدلها بكلمة أخرى، لكن هذا لن يغير حجم العنف."

اما منير قاقيش، رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية المحلية في الأراضي المقدسة، التابع للاتحاد الاتجيلي العالمي، فقد نأى بنفسه عن بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط تمامًا.

وقال: "عندما يدعونني إلى اجتماعاتهم، فيمكنني عندئذٍ إبداء الرأي".

وفي تأكيده على الدعوة إلى أن يكون جسراً للسلام والمصالحة، كان بيانه في 18 تشرين الأول/أكتوبر غير محدد وفي جميع الاتجاهات. وفي حين ركّز على غزة وحدها، فإنه لم يذكر حماس ولا إسرائيل، ودعا إلى تقديم مساعدات إنسانية فورية وإبرام معاهدة سلام شاملة.

"إن ما حدث للمستشفيات والمدارس في غزة أمر غير مقبول بموجب جميع القوانين والأعراف الدولية"، قال المجلس، الذي اقتبس بعد ذلك من رسالة تيموثاوس الأولى 2: 2. "اننا نناشد جميع الأطراف الوقف الفوري للحرب... لكي نقضي حياة مطمئنة هادئة في كل تقوى ووقار"

وأيضًا ان نبشر بالإنجيل. ويرى قاقيش الأحداث الجارية كجزء من "الحروب وأخبار الحروب" التي تنبأ عنها يسوع قبل نهاية الزمان. وقال إن الشر يتزايد، كما كان الحال في زمن نوح، وسوف يُغلق باب الفلك قريبًا.

وقال: "لقد حان الوقت لكي تستيقظ الكنيسة وتنجز المأمورية العظيمة، بدلاً من تشتيت انتباهها بأشياء أخرى". لكن المسيحيين العرب ليسوا الوحيدون الذين يدلون بتصريحاتهم.

فخلافاً لنظيراتها في الشرق الأوسط، فقد سارعت لجنة الأخلاق والحرية الدينية التابعة للمجمع المعمداني الجنوبي، والرابطة الوطنية للإنجيليين في الولايات المتحدة والاتحاد الانجيلي العالمي إلى ادانة حماس بالاسم .

وكان بيان لجنة الاخلاق ERLC أكثر البيانات المؤيدة لإسرائيل.

على الرغم من المواقف اللاهوتية المتباينة بشأن العلاقة بين إسرائيل والكنيسة، فقد أقر البيان الذي قاده المعمدانيون الجنوبيون كيف أن الشعب اليهودي "تحمل لفترة طويلة محاولات الإبادة الجماعية للقضاء عليه وتدمير دولته" وذكر البيان ان إسرائيل تعتبر "مثالًا نادرًا للديمقراطية" في المنطقة وأشار إلى رومية 13 كدعم للحكومة الإسرائيلية "لحمل السيف" ضد أعمال الشر تجاه حياة الأبرياء.

علاوة على ذلك، اعترف بيان لجنة الاخلاق "بكرامة وشخصنة جميع الأشخاص الذين يعيشون في الشرق الأوسط، وصلى من أجل "الخدمة الشاقة التي يقوم بها المؤمنون اليهود والفلسطينيون الذين يعملون من أجل الإنجيل". [ملاحظة المحرر: رئيس تحرير CT راسل مور هو الرئيس السابق لـلجنة الاخلاق ERLC وهو من بين الموقّعين على البيان إلى جانب 2000 قائد آخر.]

بالمقابل ركز نظراءهم في الاتحاد المعمداني العالمي (BWA) في بيانهم على فلسطين، مشيرين إلى التراث المعمداني الجنوبي للمستشفى الأهلي "وناشد حماية لجميع المواطنين وإرساء سلام حقيقي".

ومن خلال إحصاء 17 كنيسة معمدانية في إسرائيل و13 في الأراضي الفلسطينية - بما في ذلك واحدة في غزة - دعى الاتحاد المعمداني العالمي إلى ” تشكيل مسارات لصنع السلام ترفض الإرهاب بشكل قاطع" واضاف "في خضم التعقيد" نحثّ على "السعي لتحقيق العدالة الاصلاحية والسلام".

وقدم الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي إيليا براون دليل الصلاة لـ BWA كمثال لذلك.

وقال براون لـ CT: " كسفراء للسلام لا يجب علينا التركيز على توجهات تتميز بالعداء السياسي وانما يجب أن نعكس نموذجًا للتفاعل المشترك".

كما اعترفت الجمعية الوطنية للانجيليين NAE بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. اما الاتحاد الانجيلي العالمي فقد حذر إسرائيل أيضاً من تقويض أمنها نفسها من خلال الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك من أجل "الانتقام" وإلحاق المزيد من المعاناة بالمدنيين الأبرياء. وأعرب الاتحاد عن "استغرابه" إزاء المظاهرات التي بدت وكأنها ابتهاج بعمليات القتل الأولى، في حين شجعت جميع الجهود المبذولة لتهدئة العنف.

وقد دعا كلاهما إلى السلام العادل – وهي عبارة لم تستخدمها لجنة الاخلاق ERLC – لكن لم يصدر أي منهما بيانًا تقييميًا منذ ذلك الحين. ونظراً لتأكيد NAE على الدور الإنجيلي المتمثل في "انتقاد قادة الحكومة بشكل بناء"، فهل هذا مطلوب الآن؟

وقال برنت ليذروود، رئيس لجنة الاخلاق ERLC، لـ ct "ان عقيدة الحرب العادلة، بطبيعتها، لها إطار مع حدود لكيفية شن الحرب، بما في ذلك حظر استهداف المدنيين الأبرياء". "إن اهتمامنا بالضعفاء ليس له حدود، ولكن يجب أن نظل واضحين بشأن من هو المخطئ في هذا الصراع."

كما استشهد رئيس الجمعية الوطنية للانجيليين NAE والتر كيم بالتقليد المسيحي. فقال:"يلجأ معظم الإنجيليين إلى مبادئ الحرب العادلة الكلاسيكية في السعي لتحقيق العدالة مع كبح العنف. لكن لاسرائيل الحق أن تدافع عن نفسها ضد حماس التي تواصل هجومها" "وتشمل مبادئ الحرب العادلة الأخرى النية العادلة، والانتقام المحدود، وصنع السلام على المدى الطويل، وحماية الأبرياء".

وقد ترك كيم التقييم للقارئ ليقرره.

وقد فعل ذلك بالفعل توماس شيرماخر، الأمين العام للاتحاد الانجيلي العالمي WEA. اذ قال: "إن إسرائيل لا تزال في مرحلة الدفاع عن النفس". وأضاف: "كما يقول المهاجمون بكل وضوح. إنهم يريدون قتل جميع اليهود ومحو إسرائيل من على الخريطة".

وأثار شيرماخر شكوكا قوية حول مسؤولية إسرائيل في قصف المستشفى وألقى اللوم على القادة الفلسطينيين - في الضفة الغربية، التي تحكمها السلطة الفلسطينية، وكذلك في غزة التي تسيطر عليها حماس - لفشلهم في بناء دولة فاعلة. واثر التزام حماس بالإرهاب، فإن الأمرين متناقضين في غزة.

لكنه أكد أن جميع ملاحظاته تقدم بصفته الشخصية. اذ يمثل الاتحاد الانجيلي العالمي WEA اتحادات وشراكات وطنية في 173 دولة، بما في ذلك تلك التي يقودها قاقيش وكوب، ومجمع أخر يخدم بين المواطنين العرب في إسرائيل.

وقال إن اتحاد المجامع الانجيلية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على خلاف مع الاتحاد الأوروبي الإقليمي التابع للاتحاد الانجيلي WEA بشأن تفاصيل تعريف معاداة السامية. كما أن الاتحاد في أذربيجان يعاني من إدانة الاتحاد الانجيلي العالمي WEA لانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة القوقازية ضد الأرمن في قطاع متنازع عليه .

اضف الى ذلك ان الاتحاد الانجيلي العالمي يسعى للحفاظ على التوازن بين المؤمنين في أوكرانيا وفي روسيا.

كما أن هذا التوازن يتوجب ان يسري على المساعدات التي تقدم. فمثلًا يعمل الاتحاد الانجيلي العالمي من خلال الاتحاد في إسرائيل على توفير الملاجئ في أشدود واشكلون بالقرب من حدود غزة. وبالمقابل وبالشراكة مع سينودس النيل التابع للاتحاد في مصر، سيتم تقديم الإغاثة عند معبر رفح. كما انه ومن خلال اتحادها الفلسطيني فانه سيتم تقديم الدعم المالي لإعادة بناء المستشفى الأنجليكاني في غزة. وقال شيرماخر: "قبل أن نقول شئ، فأننا نشرك جميع الأطراف". "هذا يعني طبعًا أننا نتصرف ببطئ، ولكننا نكون هكذا أكثر قدرة على المساهمة في تحقيق السلام والتغيير الإيجابي من مجرد إصدار بيان سريع نضطر الى مراجعته لاحقًا".

وقال هايدوستيان، الذي لم يعلّق اتحاده الإنجيلي الأرمني رسميًا على الحرب: "ان الإدلاء بالبيانات ليس المهمة الأكثر أهمية للكنيسة". "الأهم من ذلك هو مهمة التثقيف حول السلام والعدالة والمظالم التاريخية، وليس فقط الشؤون الحالية الجارية".

لكن المسيحيون العرب يطلقونها، كما قال، من منطلق اهتمامهم بناحيتين.

أولاً، بحسب قوله، فإنهم يدعون إلى إقامة علاقة ثقة مع الشركاء الدوليين في الغرب، كرد فعل "للنظرة غير المتوازنة والمؤيدة بشكل غيرمشروط" لإسرائيل كما يتم غالباً تناقلها في وسائل الإعلام الرئيسية.

وثانياً، عن طريق اطلاق البيان فانهم يظهرون لشعوب المنطقة أنهم ليسوا مجرد متفرجين. ويوافق هايدوستيان على أنهم قد يواجهون ضغوطًا محلية من المسلمين أو اليهود، مضيفًا أنهم غالبًا ما يشعرون بالاحباط الوجودي بسبب حالة المجتمع المسيحي المتضائل.

لكن بياناتهم تؤكد أنهم، مثلهم مثل الفلسطينيين، ليسوا أبناء غير شرعيين للأرض، وليسوا غرباء عنها.

واضاف هايدوستيان: "المسيحيون العرب يكونون ضحايا احيانًا أيضاً" "إن إلقاء اللوم عليهم بسبب محاباة يظهرونها هو تبسيط للامور".

وعلى الرغم من أن لديه رأيًا قويًا بشأن الصراع الحالي، إلا أن هذا القائد الأرمني حثّ المسيحيين ككل على عدم النظر إلى المنطقة باعتبارها كتلة واحدة. وقال إنه يجب على المؤمنين المسيحيين أن يحرصوا على عدم الخلط بين إسرائيل التوراتية والدولة الحديثة، وألا يسمحوا للخطاب الحكومي والإعلامي بتشكيل قناعاتهم الدينية.

وسأل هايدوستيان:ماذا يريد المسيح منا الآن؟ . وبقدر كون الأرض المقدسة هي مهد الإيمان المسيحي، فقد أوضح يسوع في يوحنا 17 أن رغبته تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير. "السلام في أي جزء من العالم يعتمد على السلام في كل مكان آخر". "إن حيوية الكنيسة في الشرق الأوسط أمر بالغ الأهمية للوحدة العالمية لجسد المسيح".

_تقارير إضافية بقلم جيريمي ويبر. هذه المقالة متوفرة أيضا باللغة_التركية.

-

[ This article is also available in English español Português Français 简体中文, and 繁體中文. See all of our Arabic (العربية) coverage. ]

January/February
Support Our Work

Subscribe to CT for less than $4.25/month

Read These Next

close